المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

131

أعلام الهداية

3 - صومه : وقضى الإمام معظم أيام حياته صائما ، وقد قالت جاريته حينما سئلت عن عبادته : « ما قدّمت له طعاما في نهار قطّ » وقد أحبّ الصوم وحثّ عليه إذ قال ( عليه السّلام ) : « إنّ اللّه تعالى وكّل ملائكة بالصائمين » « 1 » ، وكان ( عليه السّلام ) لا يفطر إلّا في يوم العيدين وغيرهما ممّا كان له عذر . وكان له شأن خاص في شهر رمضان ، أنّه لم يترك نوعا من أنواع البرّ والخير إلّا أتى به ، وكان لا يتكلم إلّا بالتسبيح والاستغفار والتكبير ، وإذا أفطر قال : « اللّهم إن شئت أن تفعل فعلت » « 2 » . وكان ( عليه السّلام ) يستقبل شهر رمضان بشوق ورغبة لانّه ربيع الأبرار ، وكان يدعو لدى دخول شهر اللّه تعالى بدعاء نقتطف منه بعض الفقرات ، قال ( عليه السّلام ) : « الحمد للّه الذي هدانا لحمده وجعلنا من أهله ؛ لنكون لإحسانه من الشاكرين ، وليجزينا على ذلك جزاء المحسنين . والحمد للّه الذي حبانا بدينه ، واختصّنا بملّته ، وسبّلنا « 3 » في سبل إحسانه ، لنسلكها بمنّه إلى رضوانه . . . والحمد للّه الذي جعل من تلك السبل شهره شهر رمضان شهر الصيام وشهر الإسلام وشهر الطهور وشهر التمحيص وشهر القيام . . . اللّهم صلّ على محمد وآله ، وألهمنا معرفة فضله ، وإجلال حرمته ، والتحفّظ ممّا حظرت فيه ، وأعنّا على صيامه بكفّ الجوارح عن معاصيك ، واستعمالها فيه بما يرضيك ، حتى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو ، ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو ، وحتى لا نبسط أيدينا إلى محظور ، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور ، وحتى لا تعي بطوننا إلّا ما أحللت ، ولا تنطق ألسنتنا

--> ( 1 ) دعوات الراوندي : 4 . ( 2 ) فروع الكافي : 4 / 88 . ( 3 ) سبّلنا : أدخلنا .